مجد الدين ابن الأثير
630
البديع في علم العربية
الحكم الرابع : قد يعرض للمقارب من الموانع ما يحرمه الإدغام ، ويتفق للمباعد من الخواصّ ما يحسن معه الإدغام ، ألا تري أنّهم لم يدغموا الراء والشين والضاد والفاء والميم ، ويجمعها : ( مرض شفّ ) في ما يقاربها من الحروف ، وأدغموا ما يقاربها فيها « 1 » ، فلم يدغموا الميم في الباء ، ولا الراء في اللام ، ولا الضاد في اللام ، ولا الشين في الجيم ، ولا الفاء في الباء ، وأدغموا الباء في الميم ، واللام في الراء ، والجيم في الشين ، واللام في الضاد ، والباء في الفاء ، كما ستراه « 2 » . وأما المتباعدة فقد أدغموا الواو في الباء ، نحو : طيا ، في : طويا « 3 » . الحكم الخامس : في إدغام الحروف المطبقة مذهبان : أحدهما : أن تبقي الإطباق كما تبقي الغنّة في النّون . والآخر : أن تذهب الإطباق ، والأوّل أولى « 4 » ، كقوله تعالى : " أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ " « 5 » ، وقوله : " لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ " « 6 » فإظهار الطّاء أولى من التاء . الحكم السادس : لا يخلو المتقاربان أن يكونا : في كلمة واحدة أو في كلمتين ، فإن كانا في كلمة واحدة ، وكان الإدغام يلبس ، لم يجز ، نحو : قنو ، وعتد ، ووتد ، وزنماء « 7 » وزنم ، لم يدغم ؛ لأنّه كان يصير :
--> ( 1 ) المفصل 397 . ( 2 ) ص 634 ، وما بعدها . ( 3 ) التبصرة والتذكرة . هذا والمراد بالمتباعدة : المتباعدة في الموضع التبصرة 933 . ( 4 ) الكتاب 2 / 418 ، الأصول 2 / 686 ( ر ) ، التبصرة والتذكرة 2 / 954 . ( 5 ) سورة النمل 22 . ( 6 ) سورة المائدة 28 . ( 7 ) يقال : شاة زنماء : وهي ما قطعت أذنها وتركت معلقة فيها .